السيد محمد باقر الحكيم

137

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

والثبات والاستقامة ; وقد ورد في القرآن الكريم في آيات عديدة التأكيد للصبر ومدحه والثناء عليه وما أعده اللّه تعالى من أجر وثواب للصابرين وكذلك على الاستقامة والثبات . كما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التأكيد لذلك في أحاديث كثيرة ، ولعل من أفضل هذه الأحاديث ما رواه الكليني في أصول الكافي في باب الصبر ، وقد جمع فيه بين الآيات القرآنية والحديث الشريف . عن حفص بن غياث قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : يا حفص ، إن من صبر صبر قليلاً ، وإن من جزع جزع قليلاً ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ; فإن اللّه عز وجل بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) فأمره بالصبر والرفق ، فقال : ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً * وذرني والمكذبين أولي النَّعمة ) وقال ( ادفع بالتي هي أحسن ] السيئة [ ( 1 ) فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يُلقّاها إلاّ الذين صبروا وما يلقّاها إلاّ ذو حظ عظيم ) فصبر حتى نالوه بالعظائم ، ورموه بها فضاق صدره فأنزل اللّه عليه : ( ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربّك وكن من الساجدين ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللّه : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكنّ الظالمين بآيات اللّه يجحدون * ولقد كُذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كُذّبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا ) فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك وتعالى فكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ; فأنزل اللّه عز وجل : ( فاصبر على ما يقولون ) فصبر في جميع أحواله ، ثم بشر في عترته بالأئمة ( عليهم السلام ) ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا

--> ( 1 ) هكذا وردت الآية في هذا الحديث ، وفي المصحف لا توجد كلمة « السيئة » في هذه الآية .